الأربعاء، 13 أغسطس، 2008

صمت!


صمتٌ !!
فقط!!
ولن أقول صمت مهيب
فلطالما اقترنت به
تلك عادة
وأنا خارج عن العادة
يقترن الصمت بالهيبة
وأردت دوما الهيبة
ولكن أما رأيت الصمت يسود
وبنادق الظلام تقود
أعناق الأبطال الأسود
نحو حبال مشنقة لعينة
والريح تهب على المكان
وتهتز الحبال فرحة بالضحية
فلذلك اليوم قد صنعت
ولكنها في لحظة تتجمد
تقف أمام هيبة الأبطال
فتلك الحبال هي آخر من يقف لهم
تلك الحبال لن تستطيع أن تتحرك بعد
لقد أثقلتها تلك الجثث
ثم صمت يعم المكان
وقد قالوا للصمت هيبة
***
كان لقاء بارد
كما ذاك البرد في عينه
لقد أتى يجر خجلا يصاحبه
وكلمات التمرد قد اعتلت لسانه
رائحة التمرد نتنة قد اعترت جسده
ذاك هو لقاؤه
بداية اللقاء .. صمت
في الأرجاء ..
قال : الوداع يا صديقي
ثم صمت
ويعم المكان أيضا
فأين تذهب الكلمات
بين زحمة التعبيرات
في الوجه حزن ,
في العين دمع ,
في القلب جرح ينزف..
وفي آخر اللقاء
صمت .. رهيب !!

***

على الطاولة
كعادتي .. كوب شاي
ولكنه اليوم فارغ
الأقلام لم تعد تلمسها أناملي
ملقية , بجانبها الصفحات بيض ,
على الطاولة ..
صور كثيرة ..وكتب
طب وشعر .. وأدب
كلمات وجمل .. وصمت !!
أخاف ذاك الصمت
مللت ذاك الصمت
لم تعد من حولي أفواه تتكلم
لم تعد حولي أذان تصغي
إنما عيون تنظر بصمت
أخاف ذاك الصمت

***

كنت أنا وصحبي
عند ناصية شارع نمشي
وما ملّوا ممازحتي
والضجيج يعلو
والصخب يرتفع
ويزداد الترنح
وما هي سوى بضع لحظات
وإذا بها قاتلتي قد أتت من بعيد
وفجأة يذهب الضجيج وينتحر الصخب
ويحل الصمت ويأتي بالصدى
العين ترقب العين
واللسان قد تحجر
هنا فقط
لم يعد هناك حبال لتلك المشانق
لم تعد ذكرى صديقي
واحترقت كل الصور
وانتحر الأدباء والشعراء
هنا .. وهنا فقط
أحببت الصمت
تلك رهبة الصمت في عينيها
بلاغته ,جماله, وإيجازه
لم يعد يصاحبه احد
سوى ابتسامة
قد وجدت لها مهربا بين تدافع موجات الصمت
لتعلن بداية الحب
هو ذاك الصمت
أحب ذاك الصمت