الخميس، 19 يناير، 2012

جنونٌ حاضر





أيها المجنون..
هل ما زلت تحلم يا سيدي؟
يبدو أنك لم تستطع إخماد حرائقك إلى الآن..
وكلما وقفتَ تنظر إلى صورتك أمام المرآة..
ويحاصرك صمتها الذابل..
وتهرب أمنياتك إلى تلك الأمنية..
التي تحلم فيها أن تمضي عمرك حيث توجد الحمامة!
الحقيقة أنثى.. ذات حضن دافئ ينتظرك
فدعك من الأحلام
فلم يعد لديك متسع من الوقت!

كما أنت دوماً..
تجلس بين الحب و الجرح..
دائما تكون أنت الضحية!
وأنتَ أنتْ..
صامتٌ أيها المجنون..
يا لسذاجتك!
لم يعد في زجاجي..
سوي بضع كلمات وعينين حزينتين..
وندم!
خانتني الأقلام من بعدك..
وانتفضت أناملي.. بعدك!
ليس لي إلّا أنت..
وجنونك الذي أعاد لروحي قشعريرة الحياة!
أزهار وردية لروحك..
وضعتَها على رأسي قبل أن أخنقها بعنادي!
أيها المجنون..
أحبك.

أيتها المرآة..
لن أنكر جنوني
لأني لن أنكر وجودي
لولا الجنون ما عبث بلساني حرف
ولا غزت الجميلات يومياتي
وما صففت شَعري بيدي

أيتها المرآة..
أنا أنا
وأنت لست إلا ما أريد
ألم أقف يوماً أمامك؟
وقلت لك: كوني ما تريدين
وانتظرت تحرك شفتيك..
لكن عنادك أكبر مني
فأطبقتِ شفتيك
والصمت هزم الحب!

فهربتِ
وبقيت أنا المجنون
أنا وجنوني
أنا وأنا فقط
ستأتي تلك الحمامة يوماً
وستطعم صغارها فتات الخبز
وإن جف!

أنا المجنون..
أنا الضحية
أنا الحب..
ولم أكن أبداً.. مجرد صورة!