الخميس، 8 أغسطس، 2013

أبي في ذمة الله






أبي..
ليس رثاءً.. ليس انتحابا
بل رجاءْ.

أفتح عيني على صورة سقفي
ورنين الهاتف أن تعال!
أذهب وتسابقني أمنياتي وهواجسي
أتراه يدنو منا أم يدنو من التراب

أراه..
ممدد في سرير غريب
يسرق أنفاسه كجائع
وننتظر..
في خشوع آيات الكريم
وبكاء المودعين
وصراع النفس..
أتراه يدنو منّا أم من التراب!

أبي..
ويا ويلي من حروفها
وأنا وحيد ها هنا دون معناها!

يستيقظ لثوان..
يطل بعينيه الحزينتين
وفي استغراب غارقتين
يلتفت يمينا ويساراً
كأنه يرانا كلنا لآخر مرة ولا يرانا
يعود لجوع أنفاسه
ونعود من بعد بهجتنا لانتظاره

أبي..
ها هنا كنت تتكئ
ها هنا كنت تجمعنا حولك
ها هنا كنت تفكر بهمنا صامتا.. عاجزا
ها هنا كانت حياتك
ها هنا كانت ضحكاتك
ها هنا.. لكنك لم تبق هنا
أنت هناك.. حيث لا نحن ولا غيرنا
أنت هناك وحدك..
وحدكْ

ما زلنا ننتظر
حياة مرض أو موت رحمة –هذا والله أعلم-
تباطأت أنفاسه قليلا
كأنما ملّ الجوع
وملّ الجهد
وقرر أن يرتاح قليلاً
كنت أتلو آيات (يس)
أكملتُ تلاوتي
تجرني قدماي نحو فاجعتي
لأفتح عيني أبي.. لا حياة
أتفقد قلبه.. لا حياة
غصة قاتلة
أقول "الحمد لله "
دمعة لم يغسل عيني أحر منها
بيدٍ ترتجف .. أغمض عيني أبي.. لآخر مرة
بدموع تحفر في خدي أودية..
أرفع عن صدر أبي بعض الأسلاك الطبية
ليعلن عن..
رحيل أبي.

يبكون..
يغضبون
يجهشون
يرفضون
ويبكون
وأبي.. صامتٌ لا حراك
لقد رحل أبي.

أبتاااه..
يا أعز من كان عليها
لمَ الرحيل
أتود اختبار صبرنا؟
اطمئن.. فنحن لا نطيق صبراً على غيابك
أتود الرحيل؟
لماذا لم تقل لنا!

نحمله على نعشه
حتى وصلنا غرفته
وضعناه على سريره وكشفنا وجهه
كانت ابتسامته ه ما رأينا
أبي.. يا أبي
ها هي غرفتك الذي زيارتها تمنيت
ووسادتك
وشباكك الذي اعتدت
ها نحن مجتمعون حولك فأشر علينا
لا حراكْ..
فقد رحل أبي.

أسكب عليه ماء غسله الأخير
نضعه في كفن
بعض الحنة وبعض العطر
وأبي محمولٌ على الأكتاف نحو المسجد
ويصلى عليه
يحمل على الأكتاف ثانية
نحو قبره
نضعه فيه
نميل بجسده على يمينه
يغلقون عليه
يلقون بالتراب فوقه
يرشون الماء
ويدعون.

أبي..
من سيصبحني معه في طريق العودة إلى البيت الآن؟
أنتظرك تأخذني من يدي كما قديما
لكنها أيادي الجيران تسحبني
بعيد عنك

أبي.. يا أبي..
انتظرتك تطلب مني الرحيل من بيت العزاء
وانتظرت..
لكنك لم تأت.

أبي.. يا أبي.. يا أبي..
استودعك الله يا أبي

(ربي.. إنّي أسألك بكل اسم سميت به نفسك أن تغفر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة لا حفرة من حفر النار، اللهم آمين آمين آمين )

الأربعاء، 10 أبريل، 2013

اشتياق!



أشتاقكِ..
وأعلم أنكِ لستِ هنا
لأن مكانكِ ليس هنا
أنتِ هناك..
بين الكتب العتيقة
والذكريات المتخمرة قدماً
أشتاقكِ..
وأعتذر لأني كنتُ عابثاً جاهلاً
بعذرية حبكِ وكبر المسافةْ.
تختلط بقايا معالمكِ بذنوبي
وتوبتي المتكررة
فحبك يا آنستي كان خطيئة
لا تتوبين ولا أتوب
أجنُّ ولا تُجنّين
هكذا حالنا كان
والآن.
لا تحدثيني أحاديث الليل
فتلك جسوري إليكِ
بل اقطعي عني أكسجيني
واصمتي
فأشتاقك أكثر!

الثلاثاء، 12 مارس، 2013

قرة عيني، سلمى الصغيرة

بعد تسعة أشهر من الانتظار..
تكحلت عيناي برؤية ملاكي الأول.. ابنتي "سلمى"
اللهم اجعلها ذخراً لدينك وقرة عين لوالديها وارزقهما برّها
والعقبى للجميع 


سلمى خضر

الخميس، 28 فبراير، 2013

عودةْ!


من وجع حبٍ
في ليلٍ اختفت فيه عقارب الوقت
وغمرت رائحة الغبار أجواءه
وتزاحمت الصور.. عدتُ!

السبت، 26 مايو، 2012

ذاكرة من حيفا








كسرناكَ
ولم يرانا أحد
كسرناكَ
ولم يعلم بنا أحد
كسرناكْ
يا مصباح شارعنا القديم!

أتذكر كيف كسرناك؟
لتخفي هي ابتسامها حين التقينا
ولأخفي أنا الشوق
فكسرناك
لكي لا يرانا الحساد
ولنرى بعضنا
لنتعرى من أكاذيبنا
فقد طال الانتظار
وكبرت الأحلام
وضفائرها لم تفك بعد!

كسرناك
لننحني للحب
ونفك قيد البعد
وقيد الأمنيات
فقد كبر الحب
وعظمت الأمنيات

كسرناك!
يا مصباح شارعنا القديم
ليولد القيد
حول معصمها ومعصمي
فيا حبها!
ويا أجمل قيد!

كسرناك!
وسرنا نحو بيوت العجوز
تقودنا القلوب كما الأقدام
فتحنا الباب الخشبي
وأزلنا خيوط العنكبوت
أشعلنا شمعة صغيرة
أضاءت المكان
وما أجمل عيناها!
اقتربنا إلى النافذة الزجاجية
مررت أناملها على الزجاج
علها تداعب قطرة مطر في الجهة الأخرى من النافذة
ومررت أناملي علها تداعب أناملها
وأطفأنا الشمعة!

كسرناك!
لتخفي الدمع حين أتت باكية
ولأخفي الاشتياق

كسرناك
يا مصباح شارعنا القديم
كسرنا القيد
كسرنا قلوبنا
واختفينا!


الخميس، 19 يناير، 2012

جنونٌ حاضر





أيها المجنون..
هل ما زلت تحلم يا سيدي؟
يبدو أنك لم تستطع إخماد حرائقك إلى الآن..
وكلما وقفتَ تنظر إلى صورتك أمام المرآة..
ويحاصرك صمتها الذابل..
وتهرب أمنياتك إلى تلك الأمنية..
التي تحلم فيها أن تمضي عمرك حيث توجد الحمامة!
الحقيقة أنثى.. ذات حضن دافئ ينتظرك
فدعك من الأحلام
فلم يعد لديك متسع من الوقت!

كما أنت دوماً..
تجلس بين الحب و الجرح..
دائما تكون أنت الضحية!
وأنتَ أنتْ..
صامتٌ أيها المجنون..
يا لسذاجتك!
لم يعد في زجاجي..
سوي بضع كلمات وعينين حزينتين..
وندم!
خانتني الأقلام من بعدك..
وانتفضت أناملي.. بعدك!
ليس لي إلّا أنت..
وجنونك الذي أعاد لروحي قشعريرة الحياة!
أزهار وردية لروحك..
وضعتَها على رأسي قبل أن أخنقها بعنادي!
أيها المجنون..
أحبك.

أيتها المرآة..
لن أنكر جنوني
لأني لن أنكر وجودي
لولا الجنون ما عبث بلساني حرف
ولا غزت الجميلات يومياتي
وما صففت شَعري بيدي

أيتها المرآة..
أنا أنا
وأنت لست إلا ما أريد
ألم أقف يوماً أمامك؟
وقلت لك: كوني ما تريدين
وانتظرت تحرك شفتيك..
لكن عنادك أكبر مني
فأطبقتِ شفتيك
والصمت هزم الحب!

فهربتِ
وبقيت أنا المجنون
أنا وجنوني
أنا وأنا فقط
ستأتي تلك الحمامة يوماً
وستطعم صغارها فتات الخبز
وإن جف!

أنا المجنون..
أنا الضحية
أنا الحب..
ولم أكن أبداً.. مجرد صورة!


السبت، 31 ديسمبر، 2011

مجنونْ!

أنظر إليها، وتنظر إلي..
أسألها، فتتحرك شفتاها..
لكن.. لا صوت لهما
أسألها: من أنا؟
وفيمَ أفكّر؟
متى ستعود الحمامة إلى عشها..
فوق سطح منزلي تطعم صغارها؟
متى ستنبت الأزهار بجانب حديقتي الصغيرة؟
متى ستكسر نافذتي..
قطعة طوب يلعب بها ابن الجيران؟
متى سألاحق فراشة؟
وأركض كطفلٍ خلفها..
علّني.. أصطادها.. فأحميها من جهلها
متى سيبتسم من أقول له "صباح الخير"؟
متى سأستيقظ دون جرس المنبه؟
متى سأبدو لنفسي كما أبدو لغيري؟
ما زالت تحدق بي..
تجيبني فتقول: ومتى ستكف عن النظر إلى المرآة،
ومحادثتي كغريبة وأنا..
وأنا صورتك أيها المجنون!؟!

الجمعة، 16 سبتمبر، 2011

صورة




التقطت بتاريخ 4-9-2011 في كلية تدريب خان يونس

الاثنين، 9 مايو، 2011

خطبة :)

بمناسبة عقد قراني على سلمى..
سلمى.. لن أقول سوى "بارك الله لنا وبارك علينا وجمع بيننا على خير"

والعقبى للجميع
:)

السبت، 19 مارس، 2011

وللحياة فصول!


زياد..
مجدداً، وسرب القطا..
زياد..
مستلقٍ على فراشه
يخرج رأسه من تحت اللحاف ببطءٍ
تتحرك عيناه السوداوين باتجاهها
يسترق السمع
هي.. تحسبه نائماً
وهو.. ما زال يسترق السمع
هي.. تزيل غطاء شعرها عنه
وتمسك به وتفكُّ جدائله
ضفيرة تلو الأخرى
وهي تتمتم بكلمات أغنية لفيروز
وعينا زياد ما زالت تترقب
وأذناه.. تُطرب لصوتها.. صوت الأنثى
يُدخل زياد رأسه ثانيةً تحت لحافه بهدوء
تدمع عيناه..
ويلتف بجسده إلى الناحية الأخرى
بعيدا عنها!

في الليلة الثانية..
زياد.. تحت لحافه ما زال مستيقظاً
هي.. مازالت تضع غطاء رأسها
زياد.. يخرج رأسه من تحت اللحاف
هي.. تبدأ بإزالة غطاء الشعر من مكانه
ولم تلحظ زياد!
لم يلتف.. لم تدمع عيناه بعد
أزالت غطاء الشعر.. فكّت جدائلها
تمتمت بكلمات فيروز
اندست تحت لحافها..
وعينا زياد ما زالت تترقب
وأذناه لا تسمع سوى صوتها

في الليلة الثالثة..
زياد.. يستمع، يلتف، تدمع عيناه، ولا يزال مستيقظاً
هي.. تزيل غطاء شعرها، تتمتم، تندسّ، تخرج رأسها من تحت اللحاف
تنظر..يحمر وجهها، تخجل، تغضب، تقف، تضع غطاء الشعر، تصفع زياد!
وتقف بعيداً
زياد.. يضطرب، يتخبط، ويتساءل: من هذا؟
يقف.. يتقدم خطوة.. خطوتين.. يقع.. يئن!
تسأله بحنق: لماذا نظرتَ إليّ؟
تدمع عيناه.. يبتلع ريقه.. يرفع رأسه
يحرك عينيه باتجاهها
يقول: كيف للأعمى النظر!!