الأحد، 30 أغسطس، 2009

مريضٌ جداً

أنفاسي تلاحق بعضها تلهث تعبة
نبضاتي تدق جدران شراييني بغضب
جلدي قارة استوائية يغلي على أطرافها الماء
مريض
وعلتي جسدي ..
قلبي ..
وكل ما فيّ !


على سريري
ما زلت أرقد
وبجانبي أربعة عشر صنفاً من الأدوية
وكلً له نوع من الألم يخففه
حرارتي ما زالت مرتفعة
وأنفاسي كشخير رجلٍ عجوز
شحوب وجهي كسماء رمادية
تكسوها غيوم الشتاء الثقيلة

على سريري
ما زلت أرقد
وغرفتي تحتضن ما تبقى من وزني
ألفُّ نفسي بكفني
لحاف أبيض ككفني

على سريري
أرتجف
أشعر بالبرد ينخر مؤلم عظامي

أرى وجه أمي
من بعيد تطل
تقترب من غرفتي
تقف حيث لا أراها
تبكي ..
وتبكي ..
حتى إذا ما سمعتُ صوتها
هربت تخفي دمعها عني

على سريري
لا أعلم إن كان سرير الشفاء
أم آخر سرير أرقد فيه

على سريري
أحلم ،
أهذي،
أهمس ..
باسمها
باسم مولاتي ..

على سريري
أرى ما لم أكن أتخيل يوما بأن أراه
رأيت جمال غرفتي
لها بابان
واحد شرقي والآخر غربي
وشباك خشبي يطل على الشمال
ومروحة تعلق نفسها في السقف
وكأنها تشنق نفسها حزنا علي

على سريري
أسمع كل ما تمنيت أن أسمعه
من جمال الطبيعة
زقزقة العصافير صباحاً
لم أكن لأسمعها
لو أنني نمتُ ليلة بعد مرضي

على سريري
أرقد كما أنا
لا يشوبني شيء
ولا أختلف في شيء عن سابق عهدي
سوى بضع آلام أداويها
وبضع سكرات موت أتنفسها قبل رحيلي

على سريري
سرير الموت !
أرقد

الآن..
علمت بأن جميع الأسرَّة
ما هي إلا أسرّة موت
ولكن بميعاد

على سريري
يأتي الطبيب كل صباح
يقول لي : كيف أصبحت ؟
أقول كمن أحياه الموت : الحمد لله .. أفضل
يدلي الطبيب ببعض نصائح إلى أهلي
وينصحني بأخذ دواء جديد
كما كل يوم .

على سريري
عذرا !!
فلم أعد أرقد على سريري
ها أنا جالسٌ عليه
لا يشوبني شيء
سوى أنني عزمتُ على أخذ بعض نقي الهواء
قبل سفري الطويل
بين التراب

- أ وَ هل يتنفس الميت ؟
- كفاك سخفاً !
فالميتون أموات
- ولكني أحب الهواء النقي
وحبذا لو كان بارداً
كذاك الهواء الذي داعبنا يوم أن التقينا أنا وسلمى
- إذن خذ ما شئتَ من الهواء
فلن يملأ صدرك سواه

على سريري
ما زلت أحلم بها
أحلم بقدومها
تبذل دمعها ندما على فراقي
أحلم بلمسة من يديها
تجمع أشلائي وتلملم ما اندثر مني من أحلامي
ويُذهب الله بدعائها ثقيل آلامي

سلمى..
مريضٌ أنا
مرضي أنتِ
ومرضي قلبي
ومرضي جسدي
لم أعد أحتمل
فكلُ ما بي يتألم
وما عادت حقن الطبيب تسكِّن ما بي

سلمى ..
أعلم أنك لن تجيبي
ولكني ها قد رفعت يداي عاليا
أدعو ربي
بأن يشفي جسدي من علته
ويشفي قلبي بعودتك

على سريري
ما زلت أحلم بك

سلمى..
الحب الذي وُلد في الحرب
يستحيل أن يقتله السلم
حتى وإن فارقتُ الحياة !

سلمى..
اشتاقك بقدر تألمي ..
وأكثر ..
وأكثر.

الأربعاء، 26 أغسطس، 2009

اليوم الخامس


سلمى..
اشتاقك بقدر تألمي ..
وأكثر ..
وأكثر.

الثلاثاء، 25 أغسطس، 2009

اليوم الرابع

سلمى..
الحب الذي وُلد في الحرب
يستحيل أن يقتله السلم
حتى وإن فارقتُ الحياة !

الاثنين، 24 أغسطس، 2009

اليوم الثالث


سلمى ..
إن استعدتُ حياتي .. سأستعيدك !

الأحد، 23 أغسطس، 2009

اليوم الثاني

على سريري
ما زلت أرقد
وبجانبي أربعة عشر صنفاً من الأدوية
وكلً له نوع من الألم يخففه
حرارتي ما زالت مرتفعة
وأنفاسي كشخير رجلٍ عجوز
شحوب وجهي كسماء رمادية
تكسوها غيوم الشتاء الثقيلة

على سريري
ما زلت أرقد
وغرفتي تحتضن ما تبقى من وزني
ألفُّ نفسي بكفني
لحاف أبيض ككفني

على سريري
أرتجف
أشعر بالبرد ينخر مؤلم عظامي

أرى وجه أمي
من بعيد تطل
تقترب من غرفتي
تقف حيث لا أراها
تبكي ..
وتبكي ..
حتى إذا ما سمعتُ صوتها
هربت تخفي دمعها عني

على سريري
لا أعلم إن كان سرير الشفاء
أم آخر سرير أرقد فيه

على سريري
أحلم ،
أهذي،
أهمس ..
باسمها
باسم مولاتي ..

على سريري
أرى ما لم أكن أتخيل يوما بأن أراه
رأيت جمال غرفتي
لها بابان
واحد شرقي والآخر غربي
وشباك خشبي يطل على الشمال
ومروحة تعلق نفسها في السقف
وكأنها تشنق نفسها حزنا علي

على سريري
أسمع كل ما تمنيت أن أسمعه
من جمال الطبيعة
زقزقة العصافير صباحاً
لم أكن لأسمعها
لو أنني نمتُ ليلة بعد مرضي

على سريري
أرقد كما أنا
لا يشوبني شيء
ولا أختلف في شيء عن سابق عهدي
سوى بضع آلام أداويها
وبضع سكرات موت أتنفسها قبل رحيلي

على سريري
سرير الموت !
أرقد

الآن..
علمت بأن جميع الأسرَّة
ما هي إلا أسرّة موت
ولكن بميعاد

على سريري
يأتي الطبيب كل صباح
يقول لي : كيف أصبحت ؟
أقول كمن أحياه الموت : الحمد لله .. أفضل
يدلي الطبيب ببعض نصائح إلى أهلي
وينصحني بأخذ دواء جديد
كما كل يوم .

على سريري
عذرا !!
فلم أعد أرقد على سريري
ها أنا جالسٌ عليه
لا يشوبني شيء
سوى أنني عزمتُ على أخذ بعض نقي الهواء
قبل سفري الطويل
بين التراب

- أ وَ هل يتنفس الميت ؟
- كفاك سخفاً !
فالميتون أموات
- ولكني أحب الهواء النقي
وحبذا لو كان بارداً
كذاك الهواء الذي داعبنا يوم أن التقينا أنا وسلمى
- إذن خذ ما شئتَ من الهواء
فلن يملأ صدرك سواه

على سريري
ما زلت أحلم بها
أحلم بقدومها
تبذل دمعها ندما على فراقي
أحلم بلمسة من يديها
تجمع أشلائي وتلملم ما اندثر مني من أحلامي
ويُذهب الله بدعائها ثقيل آلامي

سلمى..
مريضٌ أنا
مرضي أنتِ
ومرضي قلبي
ومرضي جسدي
لم أعد أحتمل
فكلُ ما بي يتألم
وما عادت حقن الطبيب تسكِّن ما بي

سلمى ..
أعلم أنك لن تجيبي
ولكني ها قد رفعت يداي عاليا
أدعو ربي
بأن يشفي جسدي من علته
ويشفي قلبي بعودتك

على سريري
ما زلت أحلم بك

السبت، 22 أغسطس، 2009

اليوم الأول



أنفاسي تلاحق بعضها تلهث تعبة
نبضاتي تدق جدران شراييني بغضب
جلدي قارة استوائية يغلي على أطرافها الماء
مريض
وعلتي جسدي ..
قلبي ..
وكل ما فيّ !

الخميس، 20 أغسطس، 2009

ما بعد صمتي

المرأة العاقلة لا تطعن كبرياء رجل


الأربعاء، 12 أغسطس، 2009

قال: إني راحل

رحل وقال بصوت خافت إني راحل!
كانت السماء خالية من السحاب فصعد صوته السماء وتردد صداه إني راحل.
صَمَتَ لكن الهواء يردد إني راحل.
الباب والغرفة والسجادة والوسادة والقلم والورقة واللوحة والشموع وفنجان الشاي كلها تردد إني راحل.
خاف صوت الأنثى فصرخت : كفى! ، لكن الصدى لم يردد: كفى!
خاف المكوث في الغرفة فخرج إلى الشارع .
رأى بعض من يعرفهم فرحل عنهم .
رأى بعض أزهار " الفينكا " التي اعتاد النظر إليها كل صباح، رآها فرحل.
سمع صوت يشبه صوت أنثى يعرفها فرحل.
لا يريد العودة إلى البيت..
يخشى أن تغتاله ذكرى أنثاه.
لكنه اضطر للعودة ،
فكل زاوية في الشارع تذكر روايته مع أنثاه.
وكل وجوه الذين يعرفهم تسأله عن أنثاه .
فاضطر للعودة مسرعا ،
دخل البيت مسرعا ،
ما زال يخاف أن تباغته صورة من أحب فيعود!
فتح الباب ..
دخل غرفته ..
أنار المصباح ..
فوجد فنجان الشاي ما زال ساخنا!
والقلم يملؤه الحبر !
والأوراق حانقة على بياضها !
فاطمأن أن هناك من ينتظره !!
يتساءل بشيء من الرجاء ..
هل ما زالت أنثاي تنتظرني !
شيءٌ من الخوف يعتريه فيقشعر جسده
يهرب إلى مخدعه ،
ويدفن نفسه تحت فراشه،
علَّه يدفن ذكراها تحته !
ولكنه يكتشف فجأة أن ما كان يخافه هو ما كان ينتظره.
تباغته ذكراها عندما يشتم رائحة فراشه .
ويسمع صوت أنثاه من بين خيوط الصوف المتشابكة.
يهرب من فراشه إلى أوراقه ثانية ..
يضيء المصباح..
فتطارده صورتها في كل جدار من غرفته ،
ولسبب غامض ... لم يعد يريد الرحيل !

السبت، 8 أغسطس، 2009

رحيق الغياب 2 "الهوى"


كنا وكان الهوى
رحلنا ورحل الهوى
وكل ما نذكر ..
أننا داعبنا الهوى
لا نحيب
لا تجنّي
ولا حساب لأخطائي ولأخطائها
سوى عذاب الهوى

كنا وكان الهوى
رحلنا ورحل الهوى
وكل ما أريد
ذكر أطلال الهوى
لا أكثر
لا أقل
ولا مجرد وصف عقيم للياليه
سوى ما جنينا من الهوى

كنا وكان الهوى
رحلنا ورحل الهوى
وكل ما أرادت
أن تصاحب الهوى
لا أنا
لا الهوى
ولا أي قبلة تائهة
مني أو من الهوى

كنا وكان الهوى
رحلنا ورحل الهوى
كنتُ أنا
وكانت هي
وكان الهوى
سوى أنها رحلَت
فرحلت
ورحل الهوى

كنا وكان الهوى
ولكننا آثرنا الرحيل
فرحلنا ورحل الهوى !

رحيق الغياب 1 "في الغياب"

في الغياب
هناك شمس
لم يروها من قبل


في الغياب
طفل صغير
ما زال يضع إبهامه في فمه


في الغياب ما في الغياب
ولا يهمني في الغياب سوى الغياب!

رحيق الغياب



أ كلما جن الغياب
أصبح للحب معنى ؟


الأحد، 2 أغسطس، 2009

أيها القارئ .. لاتعجب !! " الجزء الثاني "

بعد أن أغلق القدر ستارته الأولى
وانتهى من حكايتي أنا
يُعدُّ القدر نفسه
ليقص لكم الحكاية الأخرى
حكاية أنا

وكما كل الحكاية
تبدأ حكاية أنا
بتعريف بسيط للشخصيات
أنا .. المجهول الأول في الحكاية
هي .. الأنثى الوحيدة في الحكاية
القدر .. بطل الحكاية
الشمس .. رفيقتنا الأولى

وكنحاتٍ محترف
يبدأ القدر بنحت الشخصيات مجتمعة .

وكأي فنان أو رسام
يبدأ القدر بتجميل ما يريد هو أن يبدو جميلاً
فيلون " هي " بأجمل الألوان الفاقعة
ويقول لها كوني أنثى

وكأي شاعرٍ مغرورٍ
يبدأ القدر بمديح طويل عن نفسه
فيبدأ بجذب الأنظار إليه
عبر ما يصنع من مصادفات.

وكأي مخرج سينمائي
يضع القدر " الشمس " في كل مشهد
وفي كل لقطة .

وكأي طفلٍ صغير
يبدأ القدر بالغيرة من كل من حوله
ويرسم هالة غامضة حول " أنا "
ينتهي القدر من تعريفه الخاص بالشخصيات
ثم ..
تبدأ الحكاية

تبدأ الحكاية بي
بي " أنا "
يضع القدر ملابسي عليّ
"ما يغطي عورتي فقط"
طويلٌ هو شعري
ولحيتي كذلك
صدري تحرقه أشعة الشمس صيفا
ويتساقط عليه الثلج في كانون
كأني ثالث إنسان وجد على الكرة الأرضية
بدائي !
هكذا أرادني القدر
أخجل من نفسي إذا ما علمتُ يوماً بوجودها
" أنا " كانت حولها هالة من الغموض الغريب
والأغرب .. ما كان يعتري الغرابة من وضوح!

أيها القارئ لا تمل
سأتلو عليك ما تريد
ما جئتَ إلى هنا لسماعه
تود سماع فضائح النفس
فما الشعر سوى الإفصاح عن خبايا النفس
وأجمل الشعر فاضحه

لا .. لن أفضح " أنا "
بل سأفضحك أنت أيها القارئ
تقرأ سطوري علّك تجد خطأ إملائيا
أو خطأ بلاغي أو أدبي
ستجد ما تريد
ولكن أين ستصبح من " أنا "
"أنا" التي أريد أن أقول لك من هي
"أنا" التي أريد أن يعرف الجميع من هي
"أنا" التي قتلتها " هي "

أيها القارئ .. حسبك !
توقف هنا
فليس لكَ بعد الآن من كلماتٍ تقرأها
فالتالي هو سري الصغير
الذي أخفته " أنا" عني
هكذا أنا .. كلّي تضاد

كنت " أنا "
وكانت " أنا " تعني " أنا "
دون أي إضافات غريبة
تخفي معناها
كنتُ العاري
دون الإزار .

كنتُ الشاب الأسمر
في حكاية " أنا "
وفي الفصول الأولى
أيها القارئ ..
أعلم أنك بدأت تمل
فالملل سمة القصص التي يحكيها القدر
ولسوف تجد التكرار يعتليها بحجة أن التاريخ يعيد نفسه
هذه لعبة أخرى يلعبها القدر لجذب الأنظار إلى قدراته
أيها القدر .. ترفق بي
هوّن عليك !!
فما أنا إلا " أنا "

ألا تذكر يوم أن ولدتُ أنا في السابع من أيلول الأسود
في عام انتفاضة بشعة
فخرجتُ أنا أبشع منها
وأسود من أيلولها
وسماني قدري "أنا"
صبغي جلدي بالأسمر
وكل عينَي بلون أسود
وطلى فروة رأسي بشعري الأسود القاتم
وأخذت تداعبني السنين
بحلوها
وبحلوها فقط
وبدأت أظافري تخدش حيائي شيئا فشيئا
حتى أكمل القدر طلاءه
وأضاف لي شارب ولحية
كنت أحلقهما دوماً
فيكفيني سماري عن سوادهما

بدأ القدر برفع ريشة البراءة من لوحة وجهي
فأكملت العشرين
وتبعتها بواحدة
حتى ينزع القدر كل رحمة أضافها على مر السنين

أيها القارئ .. هل أطلتُ عليك بالحديث
اعذرني ..
فكيف بي أقطع كل سنوات عمري
بسطري شعر !!
ها أنا أسمعك تتذمر
وتقول : وما شأني أنا بسنوات عمرك
أقول لك : إن لم تهمك فارحل
ولكن تذكر كل تلك الوجوه التي تركتكَ بدعوى أن لا شان لها بك
بل لك شأن وشأن عظيم

حكايتي هذه ليست هدية لأحد
فليس هناك من يستحق أن أهديه كل تلك السنوات دفعة واحدة !
يتعبني أسلوب النثر هذا
ولكن "هي " باتت لا تفهم شعري

"أنا" .. كم كنتُ "أنا"
تكبر فيّ السنين كغيري من زهور " الفينكا "
ويمسي لون أوراقي وردي
بلون الحب
بلون الحياة
وأعشق سلمى

ها قد بدأ القدر بحبكة قصصية لحكاية جديدة اسمها " أنا "

أعشق سلمى وتبدأ الحكاية
يمشي ذاك البدائي بين شوارع مضيئة
بين الجسور
وأهرامات الحضارة
بين لوحات الزمن
بين ريشات القدر
فتمسكه ريشة السعادة لترسمه مع أميرة
أو ما كان يظن أنها أميرة
ويبدل ثياب أيلول الأسود بلون وشاح الأميرة
بالرمادي !
يرسم القدر له جنة
جنة وأميرة
والشمس تطلع عليهما كل صباح
وهو يمسك رمحه
لا مزيد من مشاهد العري هنا
فالحب أطهر من الأشياء فيه حتى الحقيقة !!

نعم .. كانت كذبة
ككذبة نيسان
لم يرسمه القدر مع أميرة
بل "أنا " من رسم نفسه معها
و"هي " من رسمت نفسها معه
كفانا تجنِّي على القدر
لم نكن أبطال قصة راويها القدر
أنا من روى كل الحكايات
وأنت أيها القارئ محض شاهد زور ابتعتك لأجل شهادة كاذبة على القدر

أيها القدر .. اعذرني !
فكيف بك تريدني أن أعترف أمام قرائي بأن راوٍ فاشل
وعاشق أفشل
وأني لم أحبها يوما
كما انها لم تحبني يوما
لم نكن نحب بعضنا لولا أن الحب غايتنا
لم أحلم يوما بعينيها السود
ولم تحلم هي بي أداعب أسود شعرها
كنا رواة كاذبين

نعم ..
اعذرني أيها القارئ
وحدي أنا من يجهل " أنا "
ويجهل " هي "
فكيف بك تريدني أن أقول لك من "أنا" ومن " هي "
كاذبٌ أنا
ومدعٍ

أيها القارئ .. لا تعجب
لم يكن هناك من حكاية أحكيها
ولم يكن هناك من سلمى أعشقها
وكيف بي أعشق امرأة لا تحلم بي في نهارها كما ليلها ؟
وكيف أحب امرأة لا تسأل عني القمر كل ليلة ؟
كيف أهوى إمرأة لا تعِد كل شعرة في رأسها بملامسة يد محبوبها!
ولا تعِد عينيها بأن تبقى صورتي فيهما أبد الدهر
نعم ..
أسمعك تقول : كفاك شروط !! أ و هل في الحب شروط !
أقول : نعم .. فأنا إن عشقتها .. أعدت ولادة نفسي من جديد
ليكون عمري ما مضى من عمر لي معها
وليكون اسمي كل ما شابه اسمها أو احتواه
أيها القارئ .. لاتعجب !
أنا إن عشقتها أسميتها نفسي وأسميت نفسي " هي "
"هي " تظن كل الظن أني لها لا محال
وكم هي مخطئة !
فأنا لا يملكني سوى قلبي
فإن لم تملك قلبي لن تملكني
تقسو عليّ .. أسامحها مرارا
تنساني يوما وبما يحتويه من ساعات وثوانٍ
فأذكِّرها بأنها لم تذكرني يومها
حمقاء هي لمَ ترتكب من طيش
خرقاء هي إذا ما غابت عني لحظة
كنتُ أعشقها
وأمسيت الآن فقط أحبها
كنتُ مولعاً بها

يرسل القدر إليها كل يوم خيط من ريشة التعاسة
وهي تلمّها وكل ظنها أنها ريشة السعادة
أيُ سعادةً هذه ببعدها عني
ولسوف ترى الجحيم في كل خطوة تخطوها بغير اتجاهي

ما ظنها ؟؟
أبهذا تقتلني !!
أيتها الأنثى .. فلتعِ جيداً
أنا من صنعك !
وأنا من لو أراد سيقتلك
عِ ذلك جيدا
وكأنها ريشة لن تمسِ الريشات بعدها
سأكسر كل لوحاتي
سأضع يدي في مقلتي لأوقف دمعي
سأضعها في قلبي عن الخفقان باسمك
ثم سأقتلك!
أيها القارئ .. لاتعجب !!
فذاك هو "أنا "
يدعُ القدر لي ريشة النهاية
ثم يرحل

أبقى أنا ..
ومعي سكيني
وبيدي قلبي وقلبها
انتظر ابتسامتها أو أن تشيح بوجهها عني
لأحيي قلبينا أو أجهز عليهما
ينظر إلي القراء كمن ينظر إلى جلادٍ قاسي الفؤاد
وأنظر إلى نفسي كمن يعشق أنثاه !!